محمد خليل المرادي

76

سلك الدرر في أعيان القرن الثاني عشر

إن قيل : من ذا الذي تعني ، أقول لهم : * حسين ابن لموسى الباسل الذمر سليل قوم بنوا للمجد أبنية * تعلو على الشمس إذ من دونها القمر ما قصّروا في اكتساب المكرمات ولا * تمهّلوا بل على نيل العلا اقتصروا هم الكماة السراة الصيد إن وعدوا * وفوا وعفّوا إذا ما شمتهم قدروا ونشر طيب سناهم دائما أبدا * كالمسك والمدح فيهم طيب عطر منها : على مناكبهم سمر مثقفة * ترى المنايا بها للعمر تنتظر وفي أكفّهم بيض إذا لمعت * أنستك لمع بريق الغور إن شهروا ترى المذاكي لهم من تحتهم صبح * كنفخة الصور لما تبعث الصور وامتدحه غيره من الأدباء ، وبينه وبينهم كانت مراسلات شعرية أدبية ومطارحات ومدائح سنيّة ، فلا حاجة للتطويل . ولم يزل المترجم لمناهج أسلافه يقتفي ماجدا أديبا ممدوحا جوادا رئيسا ، حتى توفّي . وبالجملة فقد كان من رؤساء الأجناد أرباب المعارف ، ونبل بيتهم وسراج ليلهم وصبح دجاهم وغرّة وجههم . وكانت وفاته في سابع شعبان سنة اثنتين وثلاثين ومائة وألف . ودفن بتربة مسجد النارنج بالميدان « 1 » . رحمه اللّه تعالى . حسين الحمويّ - 1106 ه حسين الحموي نزيل دمشق . الولي الصالح الخاشع ، صاحب الكرامات والمكاشفات ، المستغرق ، أحد أولياء اللّه تعالى في الكون . كان يلبس الخشن من الثياب ويدور في الأزقّة ، وآخرا انقطع في دهليز بني البهنسي . ثم انتقل منه إلى زقاق الأوضه‌باشي ، وجلس تحت سقيفة هناك على القمامات والأحجار . وكانت الكلاب لا تفارقه لأنّه كان يطعمها ممّا يأتي إليه من الطعام ، وربّما أفرغ الإناء على الأرض وأكل معهم . وقيل إنّه كان المتدرّك بنواحي الجامع الأموي . وله كرامات ومكاشفات صريحة ، وللناس به اعتقاد عظيم . ومن كراماته أنّه رأى رجلا يحمل علبة لبن ، فناداه وأخذها منه وصبّها للكلاب . فنظر الرجل فإذا فيها فرخ حيّة . ومنها : أنّه دخل لص بيتا ليس فيه سوى نسوة ، ولم يعلمن به ، فطرق الباب عليهم الشيخ المترجم ففتحوا له فدخل ، وأرادوا منعه ، وقالوا له : يا شيخ حسين نحن نسوة وما عندنا رجل . فلم يردّ عليهم جوابا ، إلى أن طلع للمحلّ الذي اختفى فيه ذلك اللص ، وقال له : اخرج فخرج وتبعه .

--> ( 1 ) مكانه عند مبنى شرطة الحراسة في المسلخ القديم . وكانت التربة المذكورة إلى أمد قريب في الحوش المجاور له .